الجزيري / الغروي / مازح
10
الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع )
العمل في الجزأين وأعانني عليه ، جعلني أقدم على تنفيذ ما فكرت فيه لا إهاب صعوبة ولا أخشى مللا ، لأنني لا أريد غير مرضاة ربي الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه يرجع كل شيء ، ولا أبتغي إلا أن أكون مقبولا لديه في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون ، ومن استعان بربه وحده فإن اللَّه كفيل بمعونته ، وهو نعم المولى ونعم النصير : فهو وحده المسؤول أن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم ، وأن يقيني شر الافتتان بمظاهر الحياة الدنيا ، وأن يحفظني من شر السعي وراء المغانم الدنيوية بوسائل الآخرة ، وأن ينفع به المسلمين . « وبعد » : فقد كنت عزمت على أن أذكر حكمة التشريع بإزاء أحكامها ، كما أذكر أدلة الأئمة ، ولكني أعرضت عن ذلك لأنني رأيت في مناقشة الأدلة دقة لا تتناسب مع ما أردته من تسهيل للعبارات ، ورأيت في ذكر حكم التشريع تطويلا قد يعوق عن الحصول على الأحكام ، فوضعت حكمة التشريع في الجزء الثاني من كتاب الأخلاق . أما الأدلة : فقد أفردها كثير من كبار علماء المسلمين بالذكر وكتبوا فيها أسفارا مطولة ولكن مما لا شك فيه أن الحاجة ماسة إلى وضع كتاب فيها يبين فيه اختلاف وجهة نظر كل واحد منهم بعبارة سهلة ، وترتيب يقرب إدراك معانيها ، فلهذا قد عزمت على وضع كتاب في ذلك مستعينا بالله وحده ، وبذلك تتم الفائدة من جميع جهاتها ، ويعلم الناس أن أئمة المسلمين قد فهموا الشريعة الإسلامية السمحة حق الفهم ، ويدرك الباحثون في التشريع أن الشريعة الإسلامية قد جاءت بما فيه مصلحة الناس جميعا ، وأنها لم تترك صغيرة ولا كبيرة من دقائق التشريع وعجائب الأحكام إلا وقد أشارت إليه ، وأنها صالحة لكل زمان ومكان ، فهي خالدة قائمة مدى الدهور والأزمان ، لأنها من لدن حكيم عليهم ؟ المؤلف تنبيه : المذكور في هذا الكتاب هو الراجح المعتمد عن الأئمة أما غير الراجح فان الغالب عدم الإشارة إليه وقد يذكر أحيانا إذا كان في ذكره فائدة .